العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

ب- الاستغفار:

الجزء ١ · صفحة ٨١

( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى )

طه:82

ورحم الله الإمام السالمي إذ يقول:

أ- الندم:

هو غم يصيب الإنسان ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع. وذلك حياء من الله تبارك وتعالى ، وأسفاً على عدم رعاية حقه والوقوف عند حدوده.

وليكن ذلك إخلاصاً لله تعالى، ورغبة في مرضاته، لا من أجل مصيبة أو عجز.

فالمقلع عن الخمر والتدخين خشية الإصابة بالأمراض الخطيرة ليست توبة.

والتارك للزنا خوفاً من إصابة "الإيدز"لا يعتبر شيئاً عند الله.

والإمتناع عن السرقة أو الفجور خشية الفضيحة أو السجن لا يعد توبة كذلك.

والمؤمن الصادق هو الذي يعمل العمل يريد به الله وحده.

( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )

الكهف: 110

( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم )

الأنفال: 2

ب- الاستغفار:

هو طلب الغفران للذنب، سواء كان ذلك الطلب بالقلب والقول أو بالقلب فقط.

والله تعالى يقول:

( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم )

آل عمران: 135

ويرجع ذلك- كما قال العلماء- إلى أصل الذنب.

فالمعصية القلبية يناسبها الاستغفار القلبي.

والمعصية الجهرية يناسبها الاستغفار القولي مع النية القلبية.

وقد دعا الله عباده المذنبين إلى التوجه إليه بالإنابة والاستغفار.

( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )

المزمل: 20

وعن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " (56)

فليكثر المؤمن التائب من الاستغفار، وليتحين فرص قبول الدعاء.

يروى عن لقمان أنه قال لابنه: " يا بني عود لسانك " اللهم اغفر لي "فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً. وقال الحسن : أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم ما تدرون متى " تنزل المغفرة ".

٨١ / ٨٥