العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

د - الرجوع بانكسار:

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فليكن المؤمن متيقظ الضمير، منصرف الذهن إلى مرضاة الله تعالى، متوجهاًًًً بكليته إليه، يرجو جنته، ويخشى عذابه.

---------------------------

56: البخاري ( الدعوات) - مسلم ( الذكر ) بلفظ " فإني أتوب عليه في اليوم مائة مرة ".

---

جـ - الإقلاع:

هو كف المرء عن المعصية وتركها، والعزم على ألا يعود في المستقبل إليها.

والتوبة نوعان: توبة القادر، وتوبة العاجز.

أما توبة القادر فهي توبة الشاب الذي عزم على الكف عن المعصية وهو قادر على فعلها.

ولا تعد توبته نصوحاً حتى يتعرض لفتنة المعصية مرات عديدة مع توفر الأسباب الداعية لها فيمتنع عنها ويصمد أمامها.

قد يسافر الشاب إلى بلدان الإباحية. حيث يكون الزنا في متناول كل إنسان، بعيداً عن الأهل والرقباء، وهو قادر على أن يفعل كل شيء. وإذا به يمتنع عن المعصية، فلا يدخل أماكن الشبهة تحرياً لدينه، ولا يرتاد مواطن الرذيلة مستشعراً رقابة الله عزوجل إذا استطاع الثبات على هذا المسلك القويم فإنه - إن شاء الله - تائب إلى ربه مخلص له.

أما توبة العاجز فالشرط في حقه عزمه على الترك لو عادت إليه مقدرته على المعصية.

فالإنسان الذي عاش مقارفاً المعصية طوال حياته، ولما كبر سنه، ووهن عظمه، وقل ماله، وأصبح غير قادر على فعل الذنوب إذا تاب إلى الله في هذا العمر فعليه الإكثار من الطاعات ويكفيه اعتقاد التوبة وعدم العودة إلى المعصية لو عادت إليه قدرته.

د - الرجوع بانكسار:

التائب من الذنب منكسر النفس، ذليل أمام ربه، لشعوره أن ما فات من العمر لا يمكن أن يرجع. وكان كلما ذكر ما أتاه من المعاصي بكى بكل حسرة على ما فات منه.

ومقابل هذا فقد رفع الله تعالى هذا الصنف من الناس درجات ، فمن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله

٨٢ / ٨٥