العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

د - الرجوع بانكسار:

الجزء ١ · صفحة ٨٣

" شاب ذكر الله خالياً ففاضت عيناه بالدموع "

خشية من الله ورهبة.

ولكن صنفاً من الناس مالوا إلى التوبة في أواخر حياتهم ولم تستكمل التوبة شروطها لديهم إما جهلاً بها، أو أن النفس لا تزال تحن إلى ما فات. غير أن العجز أقعدها عن ذلك.

تراهم يجلسون حلقاً يتذاكرون ما فرط منهم، وهم شباب، يقول الواحد منهم: يا حسرة على ما فات، متمنياً أن لو عادت له قوته لعاد. فهؤلاء توبتهم مغلوطة وأوبتهم غير سليمة، إلا أن يتغمدهم الله برحمته، ويقذف كره المعصية في قلوبهم.

وجوب المسارعة إلى التوبة ومصير التائب:

التوبة واجبة، وقد أمر الله تعالى بها وحرض عليها.

وقد جاءت نصوص عديدة من القرآن الكريم والسنة العطرة تبين أن الله تعالى يقبل توبة التائبين، ويبدل سيئاتهم حسنات ويرفع درجاتهم في جنات النعيم.

والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ناهيك أن الإسلام يجب ما قبله ( 57) . ذلك فضل الله على عباده الضعفاء الخطائين.

قال تعالى:

( غافر الذنب وقابل التوب )

غافر: 3

وقال أيضاً:

( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات )

الشورى: 25

فما على المسلم إلا أن يطرق باب التوبة ليجد الله تواباً رحيماً.

وليوطن نفسه على حب الله ورسوله، وليطهر قلبه من الأهواء، وجوارحه من لوثة الآثام. وليتوجه إلى الله تعالى بالعمل الصالح، والاجتهاد في الطاعات وليحذر المعاصي ما ظهر منها وما بطن. فإذا حصل هذا كله كانت التوبة نصوحاً، حقيقة صادقة، إن شاء الله تعالى . فإن مات على هذا المسلك مات سعيداً.

والجنة - كما جاء في كتاب الله العزيز - مبذولة لكل من أحسن وتاب من ذنبه.

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن الله تعالى يقول إذا تاب إلي عبدي أنسيت جوارحه ذنوبه، وأنسيت البقاع، وأنسيت حفظته حتى لا يشهدوا عليه يوم القيامة "( 58).

وقال تعالى :

( إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً )

٨٣ / ٨٥