تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩منهج الإباضية في تأويل المتشابه ( النور ، العين، المجيء، والذهاب): سأورد ثلاثة نصوص تبين طريقة الإباضية في التأويل ثم أكتفى بعد ذلك بذكر المفاهيم التي قرروها لبعض المتشابه لأقف في ما بعد عند ثلاثة قضايا كانت مثار جدل بين الفرق الإسلامية لاختلافها في منطلق الفهم وهي الاستواء والرؤية والكلام.
- أما النص الأول فهو تأويل قوله تعالى ( الله نور السماوات والأرض) (24 النور 35) وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: ( الله نور السماوات والأرض) وقوله ( يد الله فوق أيديهم) (48 الفتح 10) وقوله ( تجري بأعيننا) (54 القمر 14) و ( في جنب الله) (39 الزمر 56) ونفسه وأشباه هذا من الآيات المتشابهات والروايات عن النبي عليه السلام فأغفلوا فيه النظر وحملوه على غير تأويله وتركوا قول الله عز وجل: ( ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11) وقوله: ( هل تعلم له سميا) ( 19 مريم 65) وقوله: ( الواحد القهار) (39 الزمر 4) وقول النبي عليه السلام: " من صف الله بشبه أو مثل لم يعرفه" (12) .
" واعلم أن معنى النور في اللغة الجارية بين الناس الذي لا ينكره أحد من أهل اللغة الهادي يقول الناس للعالم: نور البلاد، والهدى: نور، وقال الله تعالى: ( وجعل الظلمات والنور) (6 الأنعام 1) وقال تعالى: ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ( 2 البقرة 257) يعني من الكفر الى الإيمان.
وفي قوله: ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) (24 النور 35) [ فمثل هذا النور إلى المصباح] (13) ما يدل على صواب ما قلنا إنه الإيمان في قلب المؤمن.
ومن كلام النبي عليه السلام: " احذروا فراسة المؤمن فإنه بنور الله ينظر وكاد أن يبصر الحق بقلبه وإن لم يخبر به ويميز بين الحق والباطل بنور الله الذي أعطي له" . (14)
وقد سمى الله القرآن نورا في غير موضع من كتابه كما سماه هدى ورحمة" (15) .