تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠- وأما النص الثاني فيتعلق بكلمة " عين" والعين أيضا تخرج على العلم والحفظ وعلى المعقول ومعنى ( تجري بأعيننا) (54 القمر 14) أي بعلمنا. وقال الله تعالى: (ثم لترونها عين اليقين) (102 التكاثر 7) يعني يقينا لا شك فيه. ويقولون : عيني على فلان وما فعل فلان يعني يريد بعلمه. و ( ولتصع على عيني) (20 طه 39) أي بعلم مني ومرادي وحفظي وكذلك ( تجري باعيننا) . (16)
- وأما النص الثالث فيتعلق بالمجيء والذهاب: قال: ( وجاء ربك) (89 الفجر 22) أي جاء أمر ربك. وقال ( فأتي الله بنيانهم من القواعد) (16 النحل 26) يعني أمره وعقوبته. وقال: ( ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (32 السجدة 12) أي خضوعهم لربهم يوم القيامة ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض وتكاذب وقال الناس للميت : لقي ربه وصار إلى ربه ولم يريدوا أن ربه في القبر. وقال إبراهيم عليه السلام: ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (37 الصافات 99) أي ذهابه إلى حيث أمر به.ويلزم المشبهة بأن يعرفوا لربهم موضعا إذا صح عندهم أنه يزول وينتقل. (17)
هذه النصوص تبين أن الاباضية يعمدون إلى جمع النصوص التي تحتوي نفس الكلمة فيقارنون في ما بينها كما يقيسون معانيها بالمعاني المستعملة في اللغة ثم يرجحون جانب التأويل الذي يتناسق وجملة السياق وكل هذا في جرأة واضحة تتحول أحيانا إلى التحدي والتهكم كما هو واضح خاصة في النص الثالث وفي مطلع النص الأول فلا سبيل حينئذ إلى اعتماد الظاهر في مثل هذه الآيات لأنه يؤدي إلى التناقض والقرآن متناسق متكامل يفسر بعضه بعضا وذلك البرهان من براهين الإعجاز فيه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4 النساء 82) فلم يبق إذن إلا اعتماد التأويل الذي تقلبه اللغة.
وبعد تحديد المنهج يحسن أن نورد تأويلهم لبعض المتشابه لزيادة التوضيح دون إطالة في التحليل.
====================================