البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

ذكر المفاهيم المقررة في بقية النصوص من المتشابه

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

عند:" قال تعالى: ( عند مليك مقتدر) (54 القمر 55) أراد عنده في المنزلة والرفعة والزلفى مستحقين لثواب الله. وقال تعالى: ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (32 السجدة 12) أي المنزلة الدنيئة إذ كانوا مستحقين للعقاب آيسين من الثواب" (38) .

في: قال تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) (43 الزخرف 84) فالمعنى أنه إله السماوات وإله الأرض". (39)

مع: قال تعالى: ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (16 النحل 128) أي معهم بالنصر والتوفيق والتسديد" (40)

فالمهم حينئذ أن المصادر الإباضية حرصت كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم التجسيم والتشبيه للخالق تعالى وردت على المشبهة بشدة.

كما أنها لم تنهج منهج الحنفية الذين ذهبوا إلى إثبات اليد والوجه وغيرهما له تعالى حق لكنه معلوم بأصله مجهول بوصفه.

ولم تنهج منهج المالكية والشافعية في الاكتفاء باعتقاد الحقيقة وسنعود إلى قولة مالك في الاستواء بعد حين. (41)

وهي تتفق مع المعتزلة (42) في تأويل المتشابهات عامة واعتماد المجاز.

هكذا نتبين أن الاباضية سلكوا مسلك التأويل مع ما أوردنا من المتشابه فلنوضح موقفهم مع موضوع الاستواء لأنه كان مثار جدل أكثر من غيره.


(18) ملاحظة: نختار توضيح موقف الإباضية من هذه المعاني التي اعتبرت من المتشابه دون إطالة لنقف بصفة موسعه عند قضيتي الاستواء ونفي الرؤية.

(19) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/37 عدد 875، التفسير مروي عن ابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح ) 7/303- 304 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/398- 399.

(20) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/36 عدد873، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح )7/299- 300 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/399- 400.

٢٦٧ / ٧٤٦