الاستواء
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فقوله ( الرحمن على العرش استوى) : ليس هو على كون الملك على سريره بل هو على معنى العلم والحفظ والقدرة والإحاطة والظهور والسلطان.
وتستند هذه المصادر أيضا إلى ما جاء عن ابن عباس في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب:" قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى) فقال ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه لا على ما قال المنددون إن له أشباها وأندادا تعالى الله عن ذلك" (9)
" وعلى ما ذكره الحسن في قوله تعالى: ( ثم استوى الى السماء وهي دخان) (41 فصلت 11) أي استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله تعالى: ( ثم استوى على العرش) (25 الفرقان 59) يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف كما يقع على الخلق". (10)
كما ترد هذه المصادر على من اعتبر ثم على الاستئناف وتعتبر أنه أراد بها ما يلي: وهو مع خلقه السماوات والأرض قد استوى على العرش ولم يرد أن ذلك شيء بعد شيء وتستدل بقوله تعالى ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا) ( 90 البلد 18) فلم يرد أنه فعل ما فعل ثم كان بعد فعله من الذين آمنوا. (11)
كما تنفي المصادر أن يكون الاستواء قد جاء بعد الاعوجاج أو الاتكاء لما فيه من التشبيه والاستنقاص الأمر الذي لا يقبله عاقل. (12)
وقد حرص أحمد الشماخي في رده على الغدامسي على جمع نصوص من مصادر مختلفة تفهم التشبيه رغم أن الغدامسي عمل على نفي ذلك مطلقا.
فأورد ما جاء في رسالة ابن أبي زيد : (13) " وهو على العرش المجيد بذاته" (14) .
كما أورد ما جاء في بعض شراح الرسالة:" والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه فوق عرشه المجيد دون كل مكان قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى) (20 طه 5) وهذا يمنع أن يوصف أنه فوق غيره أو فيه. (15)