الاستواء
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢كما يرد على الغدامسي حيث تأول قول مالك: الاستواء معلوم على أنه الاستعلاء وبين أن كلمة معلوم تفيد لغة الاستقرار مبينا أن الأمر الذي أغضب مالكا ليس السؤال عن الاستواء وإنما عن كيفية الاستواء أو لأنه سأله في جمع من العوام وهذا ليس من المناسب. (16)
كما ذكر أيضا أن أحمد بن حبل لا يتأول إلا ثلاثة أحاديث (17) والكل حمله على الظاهر.
ثم يذكر شواهد تاريخية زمن ابن تاشفين (18) الذي زجر من يقول الله في كل مكان بالضرب والقتل إلى أن جاء المهدي (19) فحكم عليهم بحكم النصارى فقتل وسبى وغنم بعد أن حكم فيهم أولا بحكم الموحدين وما ترك بالمغرب من يقول بالتشبيه وسمى أتباعه الموحدين. (20)
فواضح إذن أن الشماخي اعتمد على نصوص تؤازر ما ذهب إليه مع أننا نجد من الأشعارة من يعمد الى المجاز مثل إمام الحرمين (21) والقفال (22) ومنهم من يعمد إلى الوقوف مثل الرازي :" أن نقطع بكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة ولا نخوض في تأويل الآية على التفصيل بل نفوض علمها إلى الله وهذا المذهب هو الذي نختاره ونقول به ونعتمد عليه". (23)
أما المحشي فقد توسع في هذا الموضوع عند شرحه لما نسب من تأويل إلى ابن عباس ولعبد الله بن عمر كما ذكرنا ذلك قبل حين. (24)
وقد اعتمد اعتمادا كليا على ما جاء عند إسماعيل الجيطالي في شرح النونية (25) فأورد حجج الطرف المقابل ولخصها بقوله عند الانطلاق في الرد:" اعلموا أن احتجاج المشبهة في الاستواء يدور على هذه الأربع كلمات: ثم، استوى ، على ،العرش، فهم مطالبون بتأويل هذه الكلمات". (26)
ثم بين بأدلة من القرآن وكلام العرب أن " ثم" لا تكون إلا للاستئناف بل تكون للتراخي والمهلة وتكون بمعنى الواو ويصل إلى أن " ثم" هنا جاءت بمعنى الدوام. (27)