الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية
الجزء ١ · صفحة ١٠١- ثانياً: قَوله تَعَالَى: ?أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرض فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ?([6]).
والأخذ بظاهر الآية يُخالف معتقد أهل الْحَدِيثء، فهم يقولون إن الله جالس فوق العرش التي اعتقدوها كبنيان مستقل فوق السماوات السبع، وظاهر الآية يقول إِنَّه موجود داخل السماء!، وهذا الاضطراب في الفهم والاستدلال يوضِّح مدى الْمراوغة الفكرية الذي يُمارسها هؤلاء مع أتباعهم، وإلاَّ كيف يَجهل العربي الأصيل أن السماء هي رمز العزَّة والرفعة، وشاعرهم يقول:
فالْمَعنَى الْمَقصُود إذا هو: أأمنتم "صاحب الْمقام العظيم الْجليل" الذي هو في السماء إله مالك قدير مدبر متصرِّف. يقول تعالى مؤكداً هذا الْمَعنَى: ?وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرض إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ?([7]).
ونتيجة للاضطراب في الْمنهج اضطرَّ أهل الْحَدِيث إلى تأويل معنى (في) بـ (على) حتى يصفو لَهم جوَّ التلاعب بعقول الأتباع، علماً بأن (في) تكون بِمعنى (على) مَجازاً؛ لأَنَّ الْمَعنَى الْحقيقي لـ(في) هو: داخل. واستدلُّوا لذلك بقَوله تَعَالَى: ?وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ?([8])([9])، واستخدام الْمجاز في الآية الكريمة جاء لتحقيق هدف بَلاغي عظيم وهو تصوير بشاعة ذلك الصلب، وكأنَّ فرعون يُنفِذ أجساد الْمؤمنين داخل جذع النخلة. أَمَّا هؤلاء فقد حرَّموا الْمجاز على أتباعهم فكيف يلجأون إليه بعد ذلك؟!.