الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣خامساً: قَوله تَعَالَى: ?وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ?([16]). فقد ادَّعى أهل الْحَدِيث أن فرعون لَم يكن ليبني الصرح إِلاَّ؛ لأَنَّ موسى عليه السلام قال له: إن الله في السماء([17])!، يقول صالِح الفوزان: "الشاهد من الآية: أن فيها إثبات علو الله على خلقه، حيث إنَّ موسى u أَخبر بذلك وحاول فرعون في تكذيبه"([18]). وهذا الإطلاق والجزم الذي يعبر به الفوزان لن يغير من الْحَقِّ شيئا، فمن أين له أن موسى عليه السلام أخبر فرعون أن الله في السماء؟ فهل للفوزان دليل من القرآن أو السُّنَة الصحيحة على أن موسىعليه السلامقال لفرعون: إن الله في السماء؟، فنحن على بَحثنا الْمضني لم نَجد هذا الدليل!. والصحيح الذي تثبته نصوص الكتاب العزيز الْمُحكَمة أن فرعون يجحد وجود إله غيره، فهو يقول: ?يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي?([19])، وقد قال قبل ذلك مستغرباً من إخبار موسى له بأنَّ هناك إله هو رب العالمين ?قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ?([20]). أَمَّا عن قَوله تَعَالَى: ?وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا?، التي استشكلت على فهم الفوزان، فلا يقصد بِها أَنَّهُ كاذب في إخباره بوجود الله في السماء، بل يظنُّه كاذباً في وجود إله غيره، والدليل على ذلك هو الآية نفسها، فهي تتحدث عن إخبار موسى لفرعون بوجود الله تعالى وبطلان زعم فرعون الألوهية، فلمَّا لَم ير فرعون هذا الإله في الأَرض ظنّ كعادة الوثنين عبدة الأصنام أنه في السماء.