الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ومعلوم أن الفراعنة كانوا يعبدون الإله "آمين" (Amen) الذي يعتبرونه ربّ السماء، ويعقدون أن ملوك الفراعنة هم أبناء هذا الإله ويسمى عندهم "آمين رع" (Ame Ra)([21])، و"آمين رع" هو إله الأَرض الذي سطع فيها بالحياة، فلمَّا أُخبِر فرعون بأن هناك إله غيره وغير (آمين) قاده عقله الْملوث بالوثنية إلى الاعتقاد بأنه في السماء، وهذا الْمَعنَى من ضلال فرعون وتَخريفاته تؤكِّده تكملة الآية حيث يقول تعالى: ?وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ?([22]).
سادساً: قَوله تَعَالَى في حقِّ عيسىعليه السلام: ?وَرَافِعُكَ إِلَيَّ?، وقوله: ?بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا?([23]).
والرفع الذي أثار حوله أهل الْحَدِيث الكثير من الضجيج لتوجيه أوهام الناس إلى المعاني الهرمسية التي يؤمنون بِها([24]) هو تعبير قرآني يراد به رفع الْمَكانة، ومثال ذلك قَوله تَعَالَى: ?وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرض وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ?([25]). ففي هذه الآية يخبرنا الله عن أحد الظالمين جاءته آيات الله البينات لكنه أعرض عنها واتبع هواه فكان من الخاسرين، وأنه لو أخذ بتلك الآيات لرفعه الله تعالى درجات عظيمة.