الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥آية أخرى تؤكد معنى الرفع في القاموس القرآني هي قَوله تَعَالَى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ?([26]).
ولَمْ نَرَ أحداً من المؤمنين يعلو في طبقات الفضاء!، مِمَّا يُؤكد على أن الرفع الْمَقصُود هو رفع الْمَكانة والْمنْزِلة وليس رفع الْمَكان والمنْزِل، وكذلك قَوله تَعَالَى: ?وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ?([27]) ، يجري نفس المجرى.
ومن الشواهد المؤكدة على أن الرفع يراد به رفع الْمَكانة والمنزلة، وليس الْمَكان والمنزل هو قَوله تَعَالَى: في حقِّ إدريس عليه السلام ?وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا?([28]) فيتوجَّب عليهم أن يُثبِتوا أيضاً أنَّ إدريس u في السماء أيضاً!.
هذه هي أَدِلَّة أهل الْحَدِيث من الكتاب العزيز، وهي كما يلاحَظ ليست أَدِلَّة قطعية لا تَحتمل التأوِيل، فهي من متشابه الكتاب الذي يتمسَّك به أصحاب القلوب الزائغة، واستدلالهم بِها لا يَثْبُت أمام الفحصِ الْمتجرِّد، وبسبب إدراكهم لِهذه الحقيقة عمدوا إلى السُّنَة النبوية التي كانت مَجالاً مفتوحاً للعبث بِها تعليباً وتأويلاً، فالسُّنَة ظلَّت دائرة مفتوحة لم تقفل كما حدث مع القرآن الذي تَمَّ جمعه في حياة الرسول صلى الله عليع وسلم ?إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ?([29])