البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ولا نشُّك في أنَّ أكثرَ الرِّوايات التي يَحتجُّ بها أهل الْحَدِيث في عقائدهم مقتبسة من أهل الْملل الْمنحرفة، والبقية منها أحاديث لَها أصل في السُّنَة ، لكن نتيجة دخول العامل البشري من وهم ونسيان وكذب وتدليس ورواية بالْمَعنَى تَمَّ تَحريف معاني تلك الروايات لتتناسب وأهواء أهل الْحَدِيث.

ومن الروايات التي يَظْهَر عليها الأصول الإسرائيلية حديث الأطيط وأن رسول الله صلى الله عليع وسلم قال لأعرابي: «ويحك تدري ما الله عز وجل؟ إنَّ عرشه على سَماواته وأرضه هكذا. وقال بإِصْبِعيه مثل القبة. وإنَّه ليئطُّ به أطيط الرحل بالراكب»([30]).

وجَلِيُّ ما في هذه الرواية من وصف الله تعالى بِأَنَّه جرم مُجسَّم، وأن له وزناً، والوزن لا يكون إلاَّ بالجاذبية، فهو متأثر بالجاذبية!. وروايات أطيط العرش الْمزعوم من ثقل الله تعالى هي من مُخلَّفات كعب الأحبار في الأمة!، فقد جاء عنه أَنَّهُ قال: "فما من السماوات سماء إلا له أطيط كأطيط الرحل في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن"

كذلك من الروايات التي يَحتجُّ بِها أهل الْحَدِيث وبصمات أهل الكتاب بارزة فيها رواية الأوعال، حيث نَسب أهل الْحَدِيث إلىالرسول صلى الله عليع وسلم، أَنَّهُ رأى سحابة فقال: «ما تسمُّون هذه؟» قالوا: " السحاب". قال: «هل تدرون ما بُعْد بين السماء والأَرض؟» قالوا: "لا ندري"، قال: «إنَّ بعد ما بينهما إِمَّا واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثُمَّ السماء فوقها كذلك "حَتَّى عدَّ سبع سَماوات"، ثُمَّ فوق السابعة بَحر بين أسفله وأعلاه مثل بين سماء إلى سماء، ثُمَّ فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثُمَّ على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثُمَّ الله تعالى فوق ذلك جميعا»([31]).

١٠٦ / ١٦١