البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

رواية أخرى تقول: إِنَّ "حَملة العرش أقدامهم ثابتة في الأَرض السابعة، ورؤسهم قد جاوزت السماء السابعة، وقرونهم مثل طولهم عليها العرش"([32])، كذلك ما رواه عبد الله بن عمر بن العاص أن «العرش مطوَّق بِحيَّة، والوحي ينزل في السلاسل»([33]). ورواية أخرى فيها أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله أمراً في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان»([34])، وأن ابن عباس قال: "إذا تكلَّم الله بالوحي سَمع أهل السماوات له صوتاً كصوت الحديد على الصفا فيخرون له سجداً"([35])، وأن "الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط العرش"([36]).

ولا يشكُّ عاقل في أسطورية هذه الروايات وخرافيتها ومنافتها لصفاء العقيدة الإسلامية، وإن تقبيح هذه الروايات للملائكة ووصفهم بالأظلاف والأوعال ورسم صورة الْحيَّة الْمطوّقة للعرش، ونزول الوحي بالسلاسل كالمصاعد اليدوية، ووصف الله تعالى بإصدار الأصوات كمكبرات الصوت والدبابات الْمجَنْزرة، وغير ذلك من أفكار غنوصية لا يُمكن أن تنسب إلى الإسلام، فضلاً عن الزعم بأنَّها تؤسس عقيدة الإسلام كما يتوهّم أهل الْحَدِيث.

ومن بين الروايات التي لفَّقها أهل الْحَدِيث للتدليل على عقيدة الْعُلُوّ الْهرمسية ما زعموه من أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليع وسلم كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حَتَّى يصيبه الْمَطَر، فلمَّا سئل عن ذلك قال: «لأَنَّه حديث عهد بربه تعالى»([37])، فماذا عن ركاب الطائرات التي تعلو السحاب؟ هل هم فوق رَبِّهم أم أَنَّهُ يلزمنا حسر مناكبنا عند استقبالهم؛ لأَنَّهم حديثوا عهد بربِّهم!.

١٠٧ / ١٦١