الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨إن هذه الروايات ومثيلاتها تقدِّم صورة ساذجة عن الإسلام، فمن الْمَعلُوم لِكُلِّ عاقل أن السحاب عبارة عن بخارِ ماء متراكم مع شوائب الْهَواء في طبقات الْجوّ العليا، ثُمَّ ينزل على شكل قطرات منهمرة. الإسلام أعظم من عقيدة أهل الْحَدِيث بكثير، فقد بيَّن الله تعالى للبشرية قبل قروون من الطفرة الصناعية كيفية تكوَّن الْمَطَر فقال: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ?([38]). أَمَّا حَسر الْمناكب، والاعتقاد بأن الْمَطَر جاء من مكان وجود الله فهو من تلبيسات أصحاب العقائد الْهرمسية.
كما استدلَّ أهل الْحَدِيث بروايات كثيرة استغلوا فيها غفلة الرواة وسذاجتهم وروايتهم للآثار بالْمَعنَى، فقد كان الرواة كثيراً ما يروون ما يسمعونه حسب فهمهم وما وصل إلى عقولهم، مِمَّا أدَّى إلى خلطهم وعدم ضبطهم للروايات، يقول أبو سليمان الْخطابي: "وليس كُلّ الرواة يراعون لفظ الْحَدِيث حَتَّى لا يتعدّوه، بل كثير منهم يُحدِّث على الْمَعنَى، وليس كل منهم فقيه"([39]).
ومن الروايات التي استدلَّ بِها أهل الْحَدِيث لترسيخ عقيدة الْعُلُوّ الْهرمسية بِسبب اضطراب ألفاظها نتيجة روايتها بالْمَعنَى: