البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

1- رواية معاوية بن الحكم السلمي الذي جاء في أحد ألفاظها: "كانت لي غنم بين أحد والجوانية فيه جارية لي فاطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم فأسفت فصككتها، فأتيت النَّبِيّ e فذكرت ذلك له فعظم ذلك عليّ، فقلت يا رسول الله: أفلا أعتقها؟ قال: «ادعها». فدعوتها، فقال لها: «أين الله»؟ قالت: في السماء. قال: «من أنا»، قالت: أنت رسول الله. قال: «اعتقها فَإنَّهَا مؤمنه»"([40]).

وهذا اللفظ جاء من طريق يَحيى بن أبي كثير الذي عدّه العقيلي من الضعفاء، وقال عنه: "ذُكر بالتدليس. عن هُمام، قال: كما يُحدِّث يحيى بن أبي كثير بالغداة، فإذا كان بالعشي قلبه عنَّا. قال يَحيى بن سعيد: مرسلات يَحيى بن أبي كثير شبه الريح"([41]).

نفس هذه الرواية بنصِّها جاءت بلفظين آخريين، الأوَّل: "فقال لَها: «من ربّك؟» فقالت: الله ربِّي". والثاني: "فقال لَها: «أتشهدين أن لا إله إلا الله؟» قالت: نعم. «وأنَّ مُحمَّدا عبده ورسوله؟» قالت: نعم"([42]). ولا نشكُّ أنَّ هذين اللفظين أصحّ من اللفظ الْمنسوب إلى راوٍ مدلّس، وذلك؛ لأَنَّ هذين اللفظين يوافقان النُّصُوص الْمُحكَمة من الكتاب والسُّنَة الْمجتمع عليها.

ومنذ متى كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الناس عن مكان الله؟ فليس هذا من أركان الإيمان وشهادة الإسلام، بل هو من أركان العقائد الْهرمسية والإسرائيلية.

2- ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال لسعد بن معاذ: «لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك من فوق سبع سماوات»([43]). التي تفرَّد بِها مُحمَّد بن صالح التمار الذي قال عنه أبو حاتم: "شيخ لا يعجبني حديثه، ليس بالقوي"، وقال عنه الدارقطني: "متروك"([44]).

وقد ثبتت نفس هذه الرواية دون عبارة: «من فوق سبع سماوات» بأسانيد أصحّ وأثبت([45]).

١٠٩ / ١٦١