البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١١١

5- رواية أخرى استغلَّ أهل الْحَدِيث غفلة الرواة في نقلها هي ما جاء عن زينب بنت جحش أنَّها كانت تفخر على أزواج النَّبِيّ وتقول: "زوَّجَكُنَّ أهاليكنَّ، وزوَّجَني الله تعالى من فوق سبع سماوات"([56]). التي رواها البخاري عن رجل مَجهول اسمه أحمد، احتار ابن حجر العسقلاني كغيره من أهل الْحَدِيث في تسميته، يقول ابن حجر: (حدثنا أحمد) كذا للجميع غير منسوب، وذكر أبو نصر الكلابذي أنه أحمد بن سيار المروزي، وقال الحاكم: هو أحمد بن نصر النيسابوري، يعني الْمذكور في سورة الأنفال، وشيخه فيه مُحمَّد بن أبي بكر الْمقدمي قد أخرج عنه البخاري في كتاب الصلاة بغير واسطة، وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنَّ الباخري أخرج هذا الْحَدِيث عن مُحمَّد بن أبي بكر الْمقدمي ولم يذكر واسطة، والأوَّل هو الْمعتمد"([57]).

بينما روى التِّرمذي هذه الرواية عن مُحمَّد بن الفضل الْمختلط الذي شهد باختلاطه البخاري وأبو حاتِم، وأبو داود، والدارقطني([58]).

ومع أنَّه لا حُجَّة في الرواية لكونها موقوفة على زينب بنت جحش، وليست من كلام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، إِلاَّ أَنَّهُ ولبيان حقيقة عدم ضبط الرُّواة، فقد وردت نفس هذه الرواية من طريق أنس بن مالك نفسِه بلفظ: "إنَّ الله أنكحني في السَّماء"([59]). وجاءت أيضاً من طريق أنس بن مالك بلفظ "إن الله أنكحني من السماء"([60]).

6- رواية أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيها: «الراحمون يَرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأَرض يرحَمكم من في السماء»([61]).

١١١ / ١٦١