البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الرد على شبهة الأَدِلَّة النقلية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

ونفس رواية أبي قابوس هذا جاءت بلفظ: «ارحَموا من في الأَرض يرحمكم من في السماء، والرَّحِم شجنة من الرحمن من وصلها وصلته ومن قطعها بَتَتْه"([62]). علماً بأنَّ أبا قابوس الْمتخبط هذا مَجهول!، فقد قال ابن حجر: "ذكره البخاري في الضعفاء من "الكبير" له، ولكنَّه ذكره في الأسماء فقال قابوس، وقال صاحب "الميزان" -يقصد الذهبي- لا يعرف وسَمَّاه بعضهم فغلط"([63]). وجاءت الرواية من طرق أخرى بألفاظ أقرب للعقيدة الصحيحة منها: «لا يَرحَم الله مَن لاَ يَرحَم الناس»([64]). ولفظ آخر هو «مَن لا يَرحم لا يُرحم»([65]).

7- ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قال في خطبته يوم عرفة: «ألاَ هَل بَلَّغتُ!؟». فقالوا: "نعم". فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم، ويقول: «اللهم اشهَد»([66])، والتي رواها حاتِم بن إسْماعيل الْمدني الذي قال فيه الذهبي: "قال النسائي: ليس بالقوي. وقال أحمد: زعموا أَنَّهُ كان فيه غفلة"([67])، جاءت نفس الرواية بألفاظ أخرى دون ذكر أَنَّهُ أشار بإصبعه([68]). يقول حسن السقاف: "تتبعت روايات هذا الْحَدِيث "حديث حجَّة الوداع" فوجدته قد رُوِي في صحيح البخاري في ثَمانية مواضع من حديث ابن عمر وأبي بكرة، وليس فيها ذكر الأصبع ونكتها، ووجدته في سنن ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري وليس فيه ذكر الأصبع والنكت، وكذا في مسند أحمد من حديث أبي غادية وعم أبي حرة الرقاشي"([69]).

١١٢ / ١٦١