البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الحديث الآحاد والعقائد:

الجزء ١ · صفحة ١٣

فالله تَعالى في هذه الآية يُحاور المشركينَ في مسألة العقيدَة والتوحيدِ، ثُمَّ يُتبِع هذا بقوله:(;وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ، وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ);([9]).

فهذه الآيَة الكريمة تَدُلُّ على أن الإنسان يَجب أَلاَّ يَعتمد في عقيدته إِلاَّ على القطعي اليقيني من الأخبار كالقرآن الكريم، والسنة المجتمع عليها عند الأمَّةِ، والعلوم الكونية الثابتة التي تفيد علماً ضرورياً لا يجد القلب تردداً في قبوله واعتقاده، وقد سُفِّه حالُ الكافرين الْمُتَّبعين للظنِّ كأخبار الآحادِ.

ويقولُ الله تعالى: (;وَالذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(;([10])، فالقرآنُ الكريم يأمرنا باستشهادِ أكثر من رجل في قضايا المعاملات، والدعاوي كالزنا وغيرها، فإذا كان الدَّين وقضايا الزنا تَحتَاج إلى أكثر من شَاهد عدل، فكيف بالعقيدة التي هِيَ مدار العلاقة بين الفرد وربِّه؟!.

١٣ / ١٦١