مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢والقول إنَّ الله تعالى قادر أن يُرينا ذاته لو أراد أن يفتح الباب على مصراعيه للقول بأنَّ الله تعالى قادر على الاتصاف بصفات الْحيوانات لو أراد، وبطلان هذا القول يغني عن التوسع في الردِّ عليه!.
ثانياً: يقول أهل الْحَدِيث إنَّ الرؤية مُمكنة يوم القيامة حيث تتبدَّل الأَشيَاء?يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرض غَيْرَ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ? ([13])، ويكون بصر الإنسان حاداًّ قوياًّ، ?لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ?([14]).
وهذا الاستدلال نابع من تَجاهل أهل الْحَدِيث لِحقيقة ثبات صفات الله تعالى، فصفات الْخَالِق لا تتغيَّر ولا تتبدَّل عكس الْمَخلُوق الْمتبدِّل الْمتغيِّر، فالتغيُّر الذي يَحصل يوم القيامة إنَّما يَحصل في الْمَخلُوقات من أرض وسماء وغيرها، أمَّا ذات الله تعالى وصفاته فإنَّها لا تتغيَّر أبداً؛ لأَنَّ التغيّر من صفات الْحوادث.
ثالثاً: أنَّ شروط الرؤية التي ذكرها مَن نزَّه الله تعالى عن كونه مرئياًّ إِنَّما هي لرؤية الشاهد، ولا يَجُوز أن تُحمَل عليها رؤية الغائب.
وهذا الاستدلال عجيب جداًّ؛ لأنَّ أهل الْحَدِيث يُحاولون به تَجاوز حقيقة قياسهم لذات الله بذات مَخلُوقاته حين قاسوا الغائب بالشاهد وقالوا بوجوب رؤيته؛ لأنَّه موجود!، ومحاولتهم الفاشلة تنقض أوَّلَها آخرها؛ لأنَّ الرؤية شيء حسي ومستلزماتها لاَ بُدَّ أن تكون حِسيَّة، فما وافق شروطها الْحِسِّية تَمَّت رؤيته، وما لم يوافقها لن تتم رؤيته، وقول أهل الْحَدِيث: بأنَّ الله تعالى يُرى هو إثبات منهم إلى كونه مَحسوساً، والْمَحسُوس مَخلُوق!.