مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ومِمَّا يؤكِّد وَهَاء أَدِلَّة أهل الْحَدِيث الْعَقلِيَّة إقرار مُحمَّد بن صالح بن عثيمين جواز وصف الله تعالى بأنَّه جسم حتى يُثبِت الرؤية! حيث يقول: "إِن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً، فليكن ذلك"([15])!.
وعقيدة الرؤية كانت في الأساس من تسريبات كعب الأحبار، فهو أوَّل من بثَّها بين الصحابة([16])، مِمَّا دفع مسروقاً إلى سؤال عائشة أمّ المؤمنين عن هذا القول الفظيع الذي كذَّبتْه وردّته بصرامة وحزم.
فقد روى الترمذي وابن خزيمة عن الشعبي قال: "لقي ابن عباس كعباً بعرفة، فسأله عن شيء، فكبّر حَتَّى جاوبته الْجبال، فقال ابن عباس: إِنَّا بنو هاشم، فقال كعب: إِنَّ الله قسَّم رؤيته وكلامه بين مُحمَّد وموسى، فكلَّم موسى مرَّتين، ورآه مُحمَّد مرَّتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة، فقلت: هل رأى مُحمَّد ربه؟"([17]).
وزاد ابن خزيمة في روايته: "قال عامر: فانطلق مسروق إلى عائشة -رضي الله عنها-، فذكر الْخبر". وقال ابن حجر بعد ذكره لرواية الترمذي: "فأتى مسروق عائشة فذكر الْحَدِيث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك"([18]).