البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مسألة الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وحاول أهل الْحَدِيث الالتفاف على قول السيدة عائشة بأن ينسبوا إلى ابن عباس القول إنَّ الإدراك في قَوله تَعَالَى: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? يعني: الإحاطة!، ولا ندري وجه هذا القول الْمنسوب إلى ابن عباس؛ لأنَّ الإدراك في اللُّغة يعني: اللِّحاق، وهو ما أكدّه استقراءنا لِمعنى الإدراك في القاموس القرآني، فقد وردت لفظة الإدراك في سبع مواضع من القرآن الكريم، أحدها الآية موضع الاستدلال، وبقية الْمواضع هي:

1- ?فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ?([25]).

2- ?أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ?([26]).

3- ?وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ?([27]).

4- ?فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى?([28]).

5- ?فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ?([29]).

6- ?لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أنَّ تُدْرِكَ الْقَمَرَ?([30]).

وفي جَميع هذه المواضع، جاء الإدراك بِمعنى: اللحاق، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: "الدَّرَكُ: اللَّحَقُ من التَّبِعة. والدّارك: اتّباع الشَّيء بعضه على بعض في كُلّ شيء"([31]). وقال ابن منظور: "الدَّرَكُ: اللّحَاق، وقد أَدركه. ورجل دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك. و تَدَارَكَ القومُ: تلاحقوا أَي لَحِق آخرُهم أَولَهم"([32])، وقال الفيروزآبادي: "الدّرَكُ مُحرّكةً: اللَّحاق، أدرَكَهُ: لَحِقه، ورجل درّاك ومدرِكة ومدرِك. وتَداركُوا: لَحق آخرهم أوّلهم"([33]).

١٣٥ / ١٦١