مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وأصل القصَّة أنَّ الله تعالى وعد موسى تعالى أن يكلمه في يوم معلوم، وأن يأتي معه مَجموعة من قومه ليعتذروا من عبادتهم العجل، يقول تعالى: ?وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِن هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ?([8])، وحين وصلوا إلى الْميقات الْمَعلُوم قال هؤلاء لِمُوسى: ?أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً?([9])، أو أنَّهم طلبوا منه أنَّ يلبي رغبة سفهائهم الذين يطلبون رؤية الله تعالى، فأراد موسى تعالى أن يقطع دابر الشكّ في قلوبهم، وأنَّ الله تعالى لا يوصف بصفات الأصنام -كالعجل- الذي عبدوه من قبل، وأراد أن يبلّغهم أنَّ الرؤية في حقّ الله مُمتنعة؛ لأنَّه لا يوصف بصفات الْمَخلُوقات ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?. يقول تعالى مؤكِّداً هذه الحقيقة: ?وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أنَّظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنَّ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأنَّاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ?([10])، فقَوله تَعَالَى: ?لَن تَرَانِي? تَدُلُّ على استحالة الرؤية في الحاضر والْمستقبل.