مسألة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وقال ابن كثير: "ولا شكَّ أنَّ ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فإِنَّه تبقى اللام للتعليل؛ لأنَّ معناه إِنَّ الله تعالى قيَّضهم لالتقاطه ليجعله عدوا لَهم، وحزنا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه"([39])، والْمَعنَى لا يُرى بالبصر بل يعرف بالعقل.
فقول ابن عبد العزّ: "فإِنَّ النظر إذا عدي بإلى فمعناه الْمعاينة بالأبصار" ليس إِلاَّ فرقعة إعلامية لَم تلبث أن تَهاوت بِمعول ابن عبد العزّ نفسه، ومعاول زملائه من أهل الْحَدِيث!.
وتفسير قَوله تَعَالَى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? بإشراق الوجه والفرحة بالْمصير وانتظار الْجائزة الكبرى، وهو ما تؤكِّده الصورة الْمقابلة لأهل النار الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ?وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أنَّ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ?([40]).
فقَوله تَعَالَى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ? معبراً عن إشراق وجوه الْمؤمنين يُقابله في وصف أهل النار قَوله تَعَالَى: ?وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ? أي: كالِحة شديدة العبوس، وقَوله تَعَالَى: ?إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? أي: مُنتظرة الإذن بدخول الْجنة، يقابله وفي وصف انتظار أهل النار للعذاب قَوله تَعَالَى: ?تَظُنُّ أنَّ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ?.
وهذه الصورة اللغوية الفنية والْمقابَلة بَين حالة أهل الْجنَّة، وإشراق وجوههم، وحالة أهل النار، واسوداد وجوههم، تتكرَّر في الكتاب العزيز في أكثر من موضع: