البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مسألة الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

واستدلَّ أهل الْحَدِيث لعقيدة الرؤية بقَوله تَعَالَى: ?لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ?([47])، حيث يقول ابن عبد العزّ: "فالحسنى الْجنَّة، والزيادة: هي النظر إلى وجهه الكريم"([48]). وليس في ما قاله ابن عبد العزّ شيء؛ لأنَّ هذه الآية الْمجملة يفسِّرها القرآن الكريم في موضع آخر، وهذه قاعدة مشهورة عند الْمفسرين حيث يقول ابن كثير: "فإِن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالْجواب: إِن أصحَّ الطرق في ذلك أنَّ يفسَّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإِنَّه قد بسط في موضع آخر، فإِن أعياك ذلك فعليك بالسُّنَة فإِنَّها شارحة للقرآن وموضِّحة له"([49]).

وتطبيقاً لِهذه القاعدة نَجد أنَّ (الزيادة) قَد جاء تفسيرها في الكتاب العزيز بِمعنى (الرضوان) في أكثر من مَوضع، فالله تعالى يقول:

1-?لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ?.

2- ?وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنَّهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ?([50]).

3-?لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنَّهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ?([51]). فقَوله تَعَالَى: ?لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ? في سورة يونس، يُماثله قَوله تَعَالَى: ?وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ? في سورة التوبة، ويُماثله قَوله تَعَالَى: ?لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ? في سورة آل عمران.

١٤٩ / ١٦١