البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مسألة الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

إذاً فالآية التي احتجَّ بِها هؤلاء قابلة للتأويل، وغير قطعيَّة الدلالة بالْمَعنَى الذي أرادوه، مِمَّا يؤكّد على أنَّهم يبنون معتقداتهم آخذين بِمتشابه الآيات لا مُحكمها، يقول تعالى: ?هُوَ الَّذِيَ أنَزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ?([54])، كما أنَّهم لا يردّون تلك الآيات الْمُتشَابِهات إلى الْمُحكَم من الكتاب العزيز، بل يقومون بعمليَّة احتيال منهجية تقوم على التنصيص الروائي لأفكارهم الفاسدة، وتَحميل الآيات الْمُتشَابهة ما لا يحتمل من التأوِيلات الباطلة، وفي هذا السياق نَجدهم يَحتجُّون بالكثير من الروايات الْملفّقة الْمنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كرواية صهيب عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا دخلَ أهل الْجنَّةِ الْجنَّة، قالَ: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألَم تُبيِّض وجوهنا؟ ألَم تُدخلنا الْجنَّة وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الْحجاب فما أعطوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر إلى رَبِّهم تعالى»([55]).

---------------------------------------------

[1]) الرازي: "التفسير الكبير"، 13/ 103.

[2]) نفس المرجع السابق، 13/ 105.

[3]) نفس المرجع السابق، 13/ 105.

[4]) أحمد بن حمد الخليلي: "الحق الدامغ"، ص76-77.

[5]) سورة النساء:153.

[6]) سورة الأعراف: 143.

[7]) الربيع بن حبيب: "الجامع الصحيح"، برقم 869.

[8]) سورة الأعراف:155.

[9]) سورة النساء:153.

[10]) سورة الأعراف: 143

[11]) الفخر الرزاي: "التفسير الكبير"، 14/ 189.

[12]) سورة الحشر: 21.

[13]) الفخر الرزاي: "التفسير الكبير"، 14/ 189.

١٥١ / ١٦١