الحديث الآحاد والعقائد:
الجزء ١ · صفحة ١٧قال تعالى(;وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ;([26])"([27]). وردَّت خَبَر أبى ذرٍّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم في قطع الحمار والكلب الأسود والمرأة للصلاة([28])، كما ردَّت خَبَر ابن عمر الذي فيه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمَر في رجب([29]).
وتفعيلاً من الصحابة لقاعدة ظنِّية الآحاد وقطعيَّة المتواتر لَم يَقبل الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - أَثناء جَمعهم للقرآن الكريم أخبارَ الآحاد، يَقول ابن كثير: "وأمَّا إن روي على أَنَّهُ قرآن فَإنَّهُ لَم يتواتَر فلا يثبت بِمثل خَبر الواحد قرآن، ولِهذا لَم يُثبِته أمير المؤمنين عثمان بن عفان t في المصحف"([30]).
وقد يُقال: لِماذا فرَّقتم بينَ أمر العقيدة والفقه بِحَيث اشترطتم التواتر في العقيدة ولَم تَشتَرطوه في الفقه؟
يُجَاب بأنَّ أسبابَ اشتراطِ التواتر في العقيدة قد بيَّنَّاه سابقا مُدعَّمًا بالأدلَّة القطعيَّة من القرآن والسنَّة، أَمَّا عدم اشتراطنا للتواتر في أمور الفقه فهو نتيجة للأدلَّة القطعيَّة من الكتاب العزيز الذي يَأمرنا بقبول شهادة رَجُلَين فقط في مسألة الدين، وقبول شَهادة أربعَة أشخاص في مسألة الزنا، كمَا أنَّ الله تَعالى قد وجَّه الزوجين إلى التراجع عن طلاقهما إن هُم ظَنَّا أَن يَعملا بأحكامِ الأسرَة التي شَرعهَا الإسلام، يقول تعالى: (;فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ);([31]).