البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الحديث الآحاد والعقائد:

الجزء ١ · صفحة ٢٠

1-الذهبي الذي قال: "فَفي هذا دليل على أنَّ الخبرَ إذا رَواه ثقتان كانَ أقوى وأرجح مِمَّا انفرَد به واحد، وفي ذلك حضٌّ على تكثير طرق الحديث لِكي يَرتقي عن درجة الظنِّ إلى درجة العلم، إذ الواحد يَجوز عليه النسيان والوهم ولاَ يكاد يَجوز ذلك على ثِقَتين لَم يُخالفهما أحد"([38]).

2- ابن كثير الذي قال: "وَأَمَّا إن رُوِي على أَنَّهُ قرآن ولَم يتواتر فلا يَثبت بِمثل خبر الواحد قرآن، ولهذا لَم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان كرم الله وجهه في المصحف"([39]).

وهناك الكثير منهم أقرَّ بوجوب ردِّ الخبر الآحادي إذا خالف منظومة القواعد العامَّة المستنبطة من نصوص الكتاب العزيز، والسنَّة المجتمع عليها، والثوابت العقليَّة القطعيَّة.

يقول الخطيب البغدادي (ت: 463هـ): "ولاَ يُقبل خبر الواحد في مُنافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنَّة المعلومة والفعل الجاري مَجرَى السنَّة وكلّ دليل مقطوع به"([40])، ونقل السيوطي (ت: 911هـ) موافقة ابن حجر العسقلاني (ت: 852هـ) لقول الخطيب البغدادي السابق([41]).

وقال ابن الجوزي (ت: 597هـ): "المستحيل لو صدر عن الثقات رُدَّ ونسب إليهم الخطأ. ألاَ ترى أَنَّهُ لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أنَّ الجمل قَد دخل في سمِّ الخياط لَما نَفعتنا ثقتهم ولا أثَّرت في خَبرهم؛ لأنَّهم أخبروا بِمستحيل، فكلُّ حديث رأيته يُخالف المعقولَ، أَو يُناقض الأصولَ، فَاعلم أَنَّهُ مَوضوع، فلاَ تَتكلَّف اعتباره، واعلم أَنَّهُ قَد يَجِيء في كتابنا هذا من الأحاديث ما لا يشكُّ في وضعه، غير أَنَّهُ لا يتعَيَّن لنا الواضع من الرواة، وقد يَتَّفق رجال الحديث كُلُّهم ثقاة والحديث موضوع أو مقلوب أو مدلَّس"([42]).

وقال ابن كثير (ت: 774هـ): "معرفة الموضوع المختلق المصنوع وعلى ذلك شواهد كثيرة منها. مُخالفة لِما ثبت في الكتاب والسنَّة الصحيحة"([43]).

٢٠ / ١٦١