البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

الحديث الآحاد والعقائد:

الجزء ١ · صفحة ٢٢

يقول الفخر الرازي: "إنَّ هؤلاء المحدِّثين يُخرجون الروايات بأقلِّ العلل، مثل: أنَّه ناقل الرواية، وكان مائلاً إلى حبِّ عَلِي فكانَ رَافضياً فلاَ تُقبل روايته، ومثل: كانَ مَعبد الجهني قائلاً بالقدَر فلا تُقبل روايته، وما كان فيهم عاقل يقول: إِنَّه (أي الرواي) وصف الله تعالى بِما يبطل إلهيته وربوبيَّته فلا تقبل روايته. إنَّ هذا من العجائب"([47]).

فلهذا فقَد نبَّه الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى وجوب الاحتياط في الأخذ من غلاة أهلِ الحديث الذين يَنشرون التجسيم والإرجاء حيث يقول: "لاَ يَنبغي أن تأخذ العلم من مُبتدع؛ لأنَّه يَدعو لبدعته، ولاَ مِن سفيه يَدعو إلى سفهه، ولا مِمَّن يكذب وإن كان صادقاً في فَتواه، ولا مِمَّن لا يفرز مذهبه من مذهب غيره"([48]).

ويقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان مُحذِّراً طلبة العلم من الأخذ من أهل الحديث: "وذلك من دانَ برؤية الباري، وأنَّ مُحمَّدا رآه في الدنيا بِعينه، فليس بِحُجَّة فيما يَنقله عن النَّبِيِّ e، ولا عَن الصحابة، مِمَّا لَم تَقم على صحَّته الحجَّة على غَيرهم من الفرق؛ لأنَّ ذلك مُتَّهَم، والمبطل لا يكون حجَّة على أحد في شَيْء لَم تَقم عليه الحجَّة بصحَّة ذلك"([49]).

وقال أيضاً متسائلاً: "وعلى هذه الصفة هل هُم أمناء على نقل الأخبار عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه؟ وهل هم حجَّة على أحد من المسلمين؟ وهل تصحُّ شَهادتهم، وتُقبَل على غَيرهم من أهل الحقِّ في دِرهم واحد؟"([50]).

٢٢ / ١٦١