عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٠ويروى أنَّ كعبا قال لأبي هريرة: "ألاَ أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النَّبِيّ؟ قال: أبو هريرة: بلى. قال كعب: لَمَّا رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان: والله لئن لَم أفتن عندها آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا"([14]) … إلى نِهاية الرواية التي يُخبر فيها كعب الأحبار أبا هريرة أنَّ الذبيح المفدى بالكبش العظيم المذكور في القرآن هو إسحاق عليه السلام وليس إسماعيل u جدّ العرب وجدّ الرسول مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم!.
وقد تأثَّر بكلامِ كعب هذا الكثير من الصحابة وصدَّقوه في زعمه أنَّ الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل عليهما السلام، حَيث يقول ابن كثير: "وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سفيان عن العلاء بن حارثة عن أبي هريرة t عن كعب الأحبار أنه قال: هو إسحاق.
وهذه الأقوال - والله أعلم - كُلّها مأخوذة عن كعب الأحبار، فَإنَّهُ لَمَّا أسلم في الدولة العمريَّة جعل يُحدِّث عمر t عن كُتبه قديماً، فربَّما استمع له عمر رضي اللع عنه فترخَّص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثها وسَمينها وليس لِهذه الأمَّة - والله أعلم - حاجَة إلى حرف واحد مِمَّا عنده، وقد حكى البغوي القول بِأَنَّه إسحاق، عن عمر وعلي وابن مسعود والعباس رضي الله عنهم ومن التابعين عن كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي"([15]).
وَمِمَّا رواه كعب الأحبار من الأخبار الظاهرة البطلان، هو ما رواه "عطاء بن أبي مروان عن أبيه أنَّ كعب الأحبار حلف له بالله الذي فلق البحر لِموسى إنا لنجد في التوراة أنَّ دواد نبيّ الله عليه السلام كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة"([16]). ومن المعلوم أنَّ دواد عليه السلام جاء بعد موسى عليه السلام بِمئات السنين أي بعد نزول التوراة، فكيف يُذكر في التوراة؟!.