عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤١وهب بن منبه: يهوديٌّ آخَر نقل إلى المسلمين بعض مواريث اليهود العقدية، هو وهب بن منبه الحميري اليمني الذي يقول فيه الذهبي: "وروايته للمسند قليلة، وَإِنَّمَا غزارة علمه في الإسرائيليات ومن صحائف أهل الكتاب"([17])، روى أنَّ الله خلق السماوات والأرض في سبعة أَيَّام معارضاً للقرآن الكريم، فقد قال في تفسير قوله تعالى: ?وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ?([18]) ما نصُّه: "إنَّ العرش كان قبل أن أصحهما الله السماوات والأرض، ثُمَّ قبض قبضة من صفاء الماء، ثُمَّ فتح القبضة فارتفع دخان، ثُمَّ قضاهن سبع سموات في يومين، ثُمَّ أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثُمَّ دحا الأرض منها، ثُمَّ خلق الأقوات في يومين، والسماوات في يومين، وخلق الأرض في يومين، ثُمَّ فرغ من آخر الخلق يوم السابع"([19]).
فلا نستغرب إذن أن نَجد نفس هذه الرواية في "صحيح مسلم" من طريق أبي هريرة مرفوعة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم! وقد علَّق ابن كثير على تلك الرواية قائلاً: "وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلَّم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفَّاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنَّ أبا هريرة إِنَّمَا سَمعه من كلام كعب الأحبار، وإنَّما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً وقد حرر ذلك البيهقي([20]). وكلام كعب الأحبار لا شكَّ أَنَّهُ لن يَختلف عن كلام وهب بن منبه فهما يوردان من نفس الثقافة.
وقال وهب بن منبه كذلك: "إنَّ السماوات والبحار لَفي الهيكل، وإن الهيكل لفي الكرسي، وإن قدميه عليه السلام لعلى الكرسي، وقد عاد الكرسي كالنعل في قدميه"([21]).