البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

يقول حسن السقاف مُعلِّقاً على بثِّ كعب الأحبار ووهب بن منبه لروايات التجسيم بين المسلمين: "فإذا كان مَا خرَّجتما منه هو الدين الباطل المحرَّف وما دخلتما فيه هو الْحَقّ الصحيح المحفوظ، فالواجب عليكما الذي يقتضيه إسلامكما هو الإعراض عن أفكار وكتب ونصوص الدين القديم والإقبال على نصوص دين الْحَقِّ الجديد القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المطهرة. فبدل أن يقول كعب الأحبار: قال الله تعالى في القرآن الكريم نراه يقول: قرأت في التوراة كذا وكذا. ونراه يفسِّر القرآن بأفكار إسرائيلية (أي يهودية) يَردها كثير من أهل العلم"([22]).

نوف البكالي: يهودي آخر بثَّ في المسلمين بعض أوزار بني إسرائيل هو نَوف البكالي الذي قال: إِنَّ موسى المقصود في سورة الكهف بقوله تعالى: ?وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا?([23])، لَيس هو النَّبِيّ موسى عليه السلام بل رجل آخر. ورد عليه عبد الله بن عباس حين سأله سعيد بن جبير قائلاً: إنَّ نَوفاً البكالي يزعم أنَّ موسى ليس بموسى بني إسرائيل إِنَّمَا هو موسى آخر. فردَّ ابن عباس قائلاً: "كذب عدو الله"([24]).

عبد الله بن سلام: يهودي آخر دخل الإسلام ونشر فيه بعض عقائد اليهود هو عبد الله بن سلام الذي يقول: إِنَّ معنى قَوله تعالى: (;عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا);([25])، إذا كان يوم القيامة جيء بنبيِّكم صلى الله عليه وسلم فأقعد بين يدي الله على كرسيه"([26])!.

٤٢ / ١٦١