عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٤وبِجانب التمازج الطبيعي والتلقائي للثقافات المختلفة مع الإسلام، والتي أدَّت إلى ظهور أفكار وعقائد غريبة عن الإسلام الصحيح، كان هناك عامل آخر ساهم في تشويه الثقافة الإسلامية ألاَ وهو التآمر من قبل أعداء الإسلام، فبعد فشل الهجمة العسكرية الشرسة التي قادها وثنيو جزيرة العرب، نَحَت تلك القوى منحى الحرب الثقافية من أجل تشويه الفكر الإسلامي. سلك هؤلاء طريقة سهلة لبث فكرهم المنحرف بين المسلمين، وذلك عن طريق الاندساس في وسط المجتمع المسلم، والتظاهر بصورة الإسلام، والقرآن الكريم يُسجِّل لنا بدايات هذه المرحلة في قوله تعالى: (;وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون);([31]). .
وهذه الحقيقة التاريخية التي يُسجِّلها القرآن الكريم يؤكِّدها ما روي "أن عبد الله بن مسعود مرَّ بشيخ يُحدث عن التوراة، فلمَّا رأى ابن مسعود سكت، فقال: وبِم يُحدِّثكم صاحبكم، فقالوا: ذكر أنَّ الله لَمَّا خلق السماوات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس، ووضع رجله على صخرة بيت المقدس، فاسترجع ابن مسعود، ثُمَّ قال: "اللهم لا كُفر بعد إيمان يقولُها مراراً". ثُمَّ قال: (;وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء);([32])، ما أظنُّه إِلاَّ إبليس تَمثَّل في صورته، ثُمَّ قال: فهلاَّ أنكرتُم عليه، وقلتم كما قال العبدُ الصالح إبراهيم عليه السلام: (;لا أُحِبُّ الآفِلِينَ);([33])، - يقول الزائل المنتقل- فاتّهموا اليهود على دينكم"([34]).