البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وقد أُحيطت العمليَّة برمَّتها بسياج العصمة عن طريق اختلاق الروايات وتعليبها، ونسبتها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم والتي تدعو المسلمين إلى المطالعة والبحث في كتب تلك الملل. ومن تلك الروايات ما جاء من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص منسوباً إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»([35]).

ورواية أخرى من طريق أبي هريرة منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وفيها: «لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبوهم، وقولوا آمنَّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم"([36]).

وهذا الموقف الغامض المتأرجح بين عدم التصديق وعدم التكذيب، يخالف أمر الله تعالى بتكذيبهم حين قال: (;يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ);([37]).

ولا يعقل أن يَدعونا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التحديث عنهم بعد أن أخبرنا القرآن الكريم أَنَّهُم يكذبون، فلا يعقل أن يخالف نبيّ الله رَبّه، ومعارضة هذه الرواية لنصِّ الكتاب العزيز كافية لردِّها.

وكيف نقبل ما عندهم والله تعالى يُخبرنا عن مدى حقدهم على عقيدتنا حين يقول تعالى: (;أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ);([38]).

٤٥ / ١٦١