عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٦ويقول تعالى (;مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ);([39]).
ويقول تعالى: (;وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ);([40]).
ويقول تعالى: (;وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ);([41]). ويقول: تعالى (;يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ);([42]).
لقد علَّبت أيادي أعداء الإسلام تلك الروايات لِحثِّ المسلمين على التحايل على أوامر الله، ودفعهم إلى مُطالعة تلك الكتب المسمومَة، وللأسف انجرف في هذا التيَّار مَجموعة المسلمين، وكان على رأس هؤلاء جَماعة من الصحابة مثل أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص اللذان رويا عن اليهود، والذين دخلوا في الإسلام وبثُّوا عقائد كتبهم المحرَّفة، وَرُبَّمَا كان هذا الانجراف من الصحابة سببه بساطة العربي، وعذرية فطرته التي لَم تدنسها الموروثات الدينية المنحرفة لأهل الملل المنحرفة، فقد كانت الوثنية طارئة على قلبه وليست متجذرة كتجذرها في قلوب أهل الكتاب، وحين رأوا ذلك الموروث الهائل المليء بالعجائب والأساطير انبهروا به، وقاموا بنقله إلى المسلمين.
يقول الذهبي: "إِنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص كان قد أَدمَن النظر في كتب بَني إسرائيل، واعتنى بذلك"([43])، ويَقول ابن كثير إِنَّه أصابَ يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يُحدِّث منهما([44]).