عقيدة أهل الحديث رؤية تاريخية
الجزء ١ · صفحة ٤٧أَمَّا أبو هريرة فقد قيل: إِنَّه كان يُحدِّث عن كعب الأحبار حَتَّى قال عنه كعب: "ما رأيت أحداً لَم يقرأ التوراة أعلم بِما فيها من أبي هريرة"([45])، ويقال: إِنَّه كان يكثر من الرواية عن كعب الأحبار إلى درجة أنَّ الرواة كانوا يَخلطون بين روايات كعب الأحبار وروايات الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قالَ بسر بن سعيد: "اتَّقوا الله، وتَحفَّظوا من الحديث، فَوالله لقد رأيتنا نُجالس أبا هريرة، فيحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُحدِّثنا عن كعب ثُمَّ يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يَجعل حديث رسول الله عن كعب، ويَجعل حديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"([46]).
وقيل: إنَّ أبا هريرة كان مُجتهداً في متابعة كعب الأحبار والأخذ عنه، فقَد روي عَنه أَنَّهُ قال: "خَرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"([47])، وكان هذا الثنائي -كعب الأحبار وأبو هريرة- مَحل ملاحظة من قبل بعض الصحابة حَتَّى وصَل الأمر بعمر بن الخطاب أن هدَّدهُما بالطرد من المدينة، فقد روي عنه أَنَّهُ قال لأبي هريرة: "لتتركنَّ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأُلحقنك بأرض دوس". وقال لِكعب: "لتتركنَّ الحديث، أو لألحقنك بأرض القردة"([48]).