البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

نماذج من عقائد أهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وحين تكونت المذاهب الإسلامية والمدارس الفكريَّة المختلفة كوّن هؤلاء مذهبهم الخاص بِهم، و مدرستهم الفكرية الخاصَّة.

يقول زاهد الكوثري: "وكانَ عدّة من أحبار اليهود، ورهبان النصارى، ومرازبة المجوس، أظهروا الإسلام في عهد الراشدين، ثُمَّ أخذوا بعدهم في بثِّ ما عندهم من الأساطير بين من تروج عليهم مِمَّن لَم يتهذَّب بالعلم من أعراب الرواة، وبسطاء مواليهم، فتلقفوها منهم ورووها لآخرين بسلامة باطن، معتقدين ما في أخبارهم في جانب الله من التجسيم والتشبيه، ومستأنسين بِما كانوا عليه من الاعتقاد في جاهليتهم، وقد يرفعونَها افتراءً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو خطأً، فأخذ التشبيه يتسرب إلى معتقد الطوائفِ، ويشيع شيوع الفاحشة. وكان الحسن البصري من جلّة التابعين ومِمَّن استمرَّ سنين ينشر العلم في البصرة، ويلازم مَجلسه نبلاء أهل العلم. وقد حضر مَجلسه يوماً أناس من رعاع الرواة، وَلَمَّا تكلموا بالسقط عنده، قال: ردُّوا هؤلاء إلى حشَا الحلقة أي جَانبها فسمُّوا الحشويَّة، ومنهم أصناف المجسِّمة والمشبِّهَة"([1]).

هذه الزمرة من الرواة الذين عرفوا بالحشويَّة، انقسمت إلى فئتين:

٥٢ / ١٦١