نماذج من عقائد أهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٣1- الفئة الأولى: تصرِّح بالتجسيم والتشبيه تصريحاً علنياً دون رويَّة ولا استحياء، ومن هؤلاء مضر وكهمس وأحمد الهجيمي، وقد ذكرهم الشهرستاني في كتابه: "الملل والنحل" بقوله: "المشبِّهَة: جَماعه من الشيعة الغالية، وجماعه من أهل الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه، مثل: الهشاميين من الشيعة، ومثل مضر وكهمس وأحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية، قالوا: إنَّ معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية، ويَجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكُّن. وأمَّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفَوْقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وأكثرها مقتبس من اليهود، فإنَّ التشبيه فيهم طباع، حَتَّى قالوا: وإن العرش لتئط من تَحته كأطيط الرحل الحديد، وإنه ليفضل من كُلّ جنب أربعة أصابع"([2]).
2- والفئة الثانية: من أهل الحديث - التي نَحن بصدد بَحثها - أثبتت التشبيه والتجسيم وغلَّفته برداء فضفاض أسمته: "بلا كيف"، فقالوا: إنَّ الله عالٍ على خلقه علّو مكان وتَحيّز وحدود، وَأَنَّهُ يَرى بعين ذات أنوار، لا تشبه أعين المخلوقين، وأنَّ له وجهاً وصورة وأسنان ولَهاة ويداً وأصابع وساقاً وجنباً، وَأَنَّهُ يتحرك ويمشي ويصعد وينزل ويفرح ويحزن ويمل، وأن العرش لتئط من تحته كأطيط الرحل الجديد، كل هذا التشبيه والتجسيم ولكن بدون كيف!.
ونَحن لا نرى فرقاً بين المدرستين، ونعتبرهما مدرسة واحدة، فالأولى كشفت القناع؛ أَمَّا الثانية فقد تلفَّعت برداء "البلكفة" الواهي.