نماذج من عقائد أهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٥2-أَنَّهُ على صورة شاب أمرد ذو شعر أَجعد، ويلبس ملابس حَمراء وخضراء: فهم يروون من طريق عكرمة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت رَبِّي عز وجل شاباً أمرَد جَعد قطط عليه حلَّة حَمراء"([10])، ومِن طريق عِكرمة أيضاً أَنَّهُ قال: "رأيت ربِّي عز وجل في صورة شاب أَمرد له وفرة جعد قطط عليه حلة خضراء"، ويروون كذلك من طريق عكرمة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "دخلت على رَبِّي في جنَّة عدن شاب جعد في ثَوبين أخضرين"([11])، ويروون كذلك من طريق عِكرمة عن ابن عباس أَنَّهُ سئل هل رأى محمَّد ربَّه؟ قال: نعم، قال: كيف رآه؟ قال: في صورة شاب دونه ستر من لؤلؤ، كان قدميه في خضرة"([12])، رواية أخرى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم "رأى ربَّ العالمين عز وجل في حظيرة من القدس في صورة شابّ عليه تاج يلتمع البصر"([13])، ورواية أخرى أَنَّهُ: "رآه على كرسي من ذهب يَحمله أربعة: ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر في روضة خضراء دونه فراش من ذهب"([14]).
وبينما يعدُّ من يثبت هذه الصفات مُشبِّهاً مُجسِّماً عند عقلاء المسلمين، يَعتبر أهل الحديث من ينكر هذه الروايات الفاسدة زنديقاً، حيث يقول الطبراني: "سَمعت صدقة الحافظ يقول: من لَم يؤمن بِحديث عكرمة فهو زنديق"([15])، وحين استُؤذن أحمد بن حنبل في رواية هذه الروايات قال: "قد حدَّث به العلماء، حدِّث به"([16]). والغريب أنَّ عثمان الدارمي استنكر هذه الرواية وقال: "والله أعلم بعلَّته، غير أنِّي أستنكره جداً؛ لأنَّه يعارض حديث أبي ذرّ أَنَّهُ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل رأيتَ ربَّك"؟ فقال: «نُور أنَّى أراه»، ويعارضه قول عائشة رضي الله عنها: "مَن زعم أن محمَّدا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية"([17])، وبذلك يكون الدارمي من الزنادقة في عرف أصحابه من أهل الحديث!.