البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

نماذج من عقائد أهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٦

3- وأنَّ لله أسناناً ولَهاةً وشفتين: فقد روى أهل الحديث أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "فيتجلَّى لَهم تبارك وتعالى حَتَّى يضحك، وتَبدو لَهاته وأضراسه"([18])، وقال ابن بطَّة وأبو يعلى: "وكذا يقال لِهؤلاء الجهمية المعطِّلة النفاة: ما تقولون في قوله صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى تَبدو لَهواته وأضراسه"([19])، وأجاب أبو عصمة حين سئل: كيف كلَّم الله عز وجل موسى عز وجل؟ بقوله: "مُشافهة"([20]). وهم مع ذلك ينفون عن أنفسهم صفة التجسيم!.

4- وأنَّ له صدراً وذراعين وجنبين وأصابع: حيث روى أهل الحديث أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر»([21])، وهذا لا يعدّ تَجسيماً عندهم!.

وقال الدارمي: "وأيُّ عقوق لآدم أعظم من أن يقول الله: خلقت أباك آدم بيدي دون من سواه من الخلائق. فتقول: لا. ولكن خلقته بإرادتك دون يديك كما خلقت القردة والخنازير والكلاب والخنافس والعقارب"([22]).

ووصف الدارمي لله تعالى بالعقوق لا يُعدّ تُهمة عند أهل الحديث، طالما كان ذلك دفاعاً عن عقيدة التجسيم!.

وقال منصور السماري: "قد ورد عن بعض أهل العلم إثبات "الجنب" صفة لله. "لو لَم يكن سبحانه من ذوي الجنوب، لَما جاز هذا الكلام فيه"([23]). وقالوا: جاء حبر يهودي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "يا مُحَمَّد إنَّا نَجد أن الله يَجعل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع. فيقول: أنا الملك. فضحك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَت نواجذه تصديقاً لقول الحبر"([24])، وهذه الرواية تبين أصل هذه العقيدة!.

٥٦ / ١٦١