نماذج من عقائد أهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٧5- وأنَّ له مفاصل وركبة: حيث روى أهل الحديث: "يقول داود يوم القيامة: ادنني، فيقال له: ادنه. فيدنو حَتى يَمسَّ ركبته"([25]). بل إن عثمان الدارمي شنع على المريسي تأويله للركبة أَنَّهَا لأحد المخلوقات، فقال الدارمي: "فلو كان لِهذا المعارض من يقطع لسانه كان قد نصحه، ويلك عن أي زنديق تروي هذه التفاسير ولا تسمِّيه؟ وأيّ درك لداود إذا استغفر الله لذنبه، ولَجأ إليه واستعاذ به في أن يدنيه إلى خلق سواه، فيمسّ ركبته"([26]). ويروون كذلك: "أنَّ الله تعالى أبدى عن بعضه"([27]).
ومع ذلك لا يعتبرون عقيدتهم تشبيهاً ولا تَجسيماً!.
6- وَأَنَّهُ يشعر بالملل وَأَنَّهُ يَمكر ويَخدع ويضحك: فبينما ينقل سلمة بن مسلم العوتبي قول العقلاء بعدم جواز وصف الله تعالى بالملل قائلاً: "ولا يوصف الله تعالى بالملل والملال والسآمة"([28])، يقرِّر مُحَمَّد بن صالح بن عثيمين أنَّ الله تعالى يَملّ! لكن يغطي كلامه بالقول: "ملل الله ليس كمللنا نحن، بل هو ملل ليس فيه شيء من النقص([29]).
وبينما ينفي ابن كثير جواز وصف الله تعالى بالمكر والهزء قائلاً: "والله لا يكون منه المكر ولا الهزء"([30])، نَجد ابن عثيمين يصف الله تعالى بالمكر والخداع! قائلاً "وَأَمَّا الخداع فهو كالمكر يوصف الله تعالى به حين يكون مدحاً"([31])، وذكر ذلك ابن تيمية في عقيدته الواسطيَّة، حيث قال: "وقوله ?وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَال?.. الخ تضمَّنت هذه الآيات إثبات صفتي المكر والكيد وهما من صفات الفعل الاختيارية. وَأَمَّا قوله: ?وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? فمعناه أنفذهم وأسرعهم مكراً"([32]).
ورووا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: "ضحك الله الليلة"([33])، وَأَنَّهُ قال: "ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، قال أبو رزين: أيضحك الربُّ يا رسول الله؟ قال: نعم"([34]).