نماذج من عقائد أهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦١وموضع الأربعة الأصابع الفاضل من العرش يعتقد هؤلاء جلوس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عليه، حيث يقول أبو بكر النجاد: "فالذي ندين الله تعالى ونعتقده: ما قد رسَمناه وبيَّناه من معاني الأحاديث المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قاله عبد الله بن عباس ومن بعده من أهل العلم، وأخذوا به كابراً عن كابر، وجيلاً بعد جيل، إلى وقت شيوخنا في تفسير قوله تعالى: ?عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا? (الإسراء: 79). أنَّ المقام المحمود هو قعوده صلى الله عليه وسلم مع ربِّه على العرش، وكان من جحد ذلك وتكلَّم فيه بالمعارضة إِنَّمَا يُريد بكلامه في ذلك كلام الجهميَّة، يُجانب ويباين، ويُحذِّر منه، وكذلك أخبرني أبو بكر الكاتب عن أبي داود السجستاني أَنَّهُ قال: من ردَّ حديث مُجاهد فهو جهمي. فبذلك أقول: ولو أنَّ حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أنَّ الله يقعد مُحمَّداً صلى الله عليه وسلم معه على العرش، واستفتاني في يَمينه لقلت له: صدقت في قولك، وبررت في يَمينك، وامرأتك على حالها، فهذا هو مذهينا وديننا واعتقادنا وعليه نشأنا، ونحن عليه إلى أن نَموت إن شاء الله، فلزم الإنكار على من ردَّ هذه الفضيلة التي قالَها العلماء وتلقَّوها بالقبول، فمن ردَّها فهو من الفرق الهالكة"([65]).