البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

نماذج من عقائد أهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٢

يَنقل لنا أبو عبد الله مُحَمَّد بن حارث الخشني القيرواني (ت: 361هـ) مَا أَحدَثه اعتقاد أهل الحديث بشأن قعود النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مع ربِّه على العرش من مهاترات بين أهل الحديث وعقلاء الأمَّة قائلاً: " قال مُحمَّد: قال لي بعض التجَّار بالقيروان: شهدت ببغداد رجلين يتناظران في تفسير المقام المحمود، فتقلَّد أحدهما أَنَّهُ الجلوس مع ربِّه جلَّ وعزَّ على العرش، وتقلَّد الآخر أَنَّهُ الشفاعة. قال: فرأيت كُلّ واحد منهما يشيل نعله على صاحبه، فهذا يقول: "يا عَدو الله تستهين بالله جلَّ وعز، وتشبّه به عبده". والآخر يقول: "يا عدو الله تستهين برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراه أهلاً لكرامة الله جلّ وعزّ". فحكيت ذلك لِمحمد بن أيمن، فقال لي: شهدت أهل بغداد وقت كوني بِها وقد وقعوا في هذا المعنى، وقد تقلّد أصحاب ابن حنبل أن الجلوس على العرش هو المقام المحمود، قال: فعهدي بكثير من وضَّاع الكتب وهم يَحتالون في كتبهم فيخرجون إلى ذكر المقام المحمود ليظهروا تقلّد الجلوس على العرش، فيتوجَّهوا بذلك عند أصحاب ابن حنبل بِهذا المذهب"([66]).

٦٢ / ١٦١