البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

نماذج من عقائد أهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٣

بل قد وصل الأمر بِهؤلاء إلى اعتقاد أنَّ الرسول يشترك مع الله تعالى في الربوبيَّة في لَحظة وجوده على العرش!، حيث يقول ابن النجاد: "وحَدَّثَنَا معاذ بن المثنَّى حَدَّثَنَا خلاَّد بن أسلم قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن فضل عن ليث عن مُجاهد كُلّهم قال في قول الله عز وجل قال يُجلسه معه على العرش، وسألت أبا يحيى الناقد ويعقوب المطوعي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة من شيوخنا، فحدثوني بحديث مُحمَّد بن فضيل عن ليث عن مُجاهد. وسألت أبا الحسن العطَّار عن ذلك؟ فحدَّثني بِحديث مُجاهد، ثُمَّ قال: سَمعت مُحمَّد بن مصعب العابد يقول هذا، حَتَّى ترى الخلائق منزلته صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَنصرف مُحمَّد صلى الله عليه وسلم إلى غُرفه وجنَّاته وأزواجه، ثُمَّ ينفرد عز وجل بربوبيته"([67]).

وفي هذا الكلام ما فيه مُجازفة ومنافاة لعقيدة التوحيد لا تخفى عَلَى عاقل!!!.

17- ووصفوه بِأَنَّه يَلهو ويلعب: حيث رووا "دملج الله عز وجل لؤلؤة بيده"([68]). وَرُبَّمَا كان ذلك بسبب الملل الذي يعتقده أهل الحديث!.

18- ووصفوه بأنَّه متردِّد: حيث رووا أن الله تعالى يقول: "مَن عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تَردَّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته"([69]).

وقد أقرَّ الذهبي بفضاعة هذا الوصف لله تعالى، وقال في ترجُمته لِخالد بن مخلد راوي الحديث: "فهذا حديث غريب جداً، لولاَ هيبة الجامع الصحيح لَعدوه في مُنكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه"([70]).

وكان الواجب على الذهبي أن يُقدِّم قدسيَّة الله على قدسيَّة البخاري، وأن لا يتَهيَّب من ردِّ هذا الكلام الشنيع في حقِّ الله تعالى، وابن حجر العسقلاني نَفسه أقرَّ بضعف جَميع طرق هذه الرواية في شرحه لصحيح البخاري([71]).

٦٣ / ١٦١