البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

نماذج من عقائد أهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٦٤

19- وَأَنَّهُ يَجلس على البعوض: حيث يقول الدارمي: "ولَو قد شاء لاستقرَّ على ظهر بعوضة، فاستقلَّت به بقدرته ولطف ربوبيَّته، فكيف على عرش عظيم"([72]).

ونَحن نعلم أن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولكن لا يَجوز أن نصفه عز وجل بصفات النقص مثل الأكل والشرب والاستواء على البعوض ثُمَّ نعلِّق ذلك على المشيئة!.

20- وأنَّ له حَدًّا: حَيث يقول ابن تيمية: "فقد دلَّ الكتاب والسنَّة على معنى ذلك كما تقدَّم احتجاج الإمام أحمد لذلك بِما في القرآن مِمَّا يدلُّ على أنَّ الله تعالى له حدٌّ يتميَّز به عن المخلوقات"([73])، وقال أيضاً: "وذلك لا ينافي ما تقدَّم من إثبات أَنَّهُ في نفسه له حدّ يعلمه هو ولا يعلمه غيره"([74]). وقام أهل الحديث بطرد زميلهم ابن حبانّ حين أنكر الحدَّ([75]).

21- وَأَنَّهُ يتَكَلَّم بصوتٍ مَسموع: يقول ابن تيمية: "وجُمهور المسلمين يقولون: إن القرآن العربي كلام الله، وقد تكلَّم الله به بِحرف وصوت"([76])، وقال أيضاً: "وفى الصحيح إذا تكلَّم الله بالوحى سمع أهل السماوات كجرِّ السلسلة على الصفوان. فقوله: (إذَا تكلَّم الله بالوحي سمع) يدلُّ على أَنَّهُ يتَكَلَّم به حين يسمعونه"([77]).

22 - وَأَنَّهُ أقرب إلى قمم الجبال وناطحات السحاب، والطائرات والمركَّبات الفضائيَّة من الناس في الأسفل: حَيث يقول عثمان بن سعيد الدارمي: "من أنبأك أنَّ رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله تعالى من أسفله"([78])، وقالَ ابن المبارك: "رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها"([79]).

وَرُبَّمَا لو كان هؤلاء يعيشون عصر اكتشافِ الفضاء لقالوا: إنَّ الأقمار الصناعيَّة أقرب إلى الله من البشر!.

٦٤ / ١٦١