مواردُ العلوم الإنسانيَّة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨ثانياً: حقائقه مطلقة غير خاضعة للتعقيب الإنساني في ذاتِها، ودور الإنسان إزاءها إِنَّمَا هو دور الاستِجلاءقال تعالى (;وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا;([15]).
ثالثاً: من الوحي ما هو قطعيُّ الدلالَة، وهو الذي لا يَحتَمل إِلاَّ مَعنىً واحداً بِحيث يكون لَفظه نصًّا في معناه، فلا يَحتاج في فَهمه إلى غَيره، كقوله تعالى: ;(اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)
ومنه مَا هُو ظنِّي الدلالة، وهو الذي يتردَّد المعنى فيه بينَ وُجُوه مُحتَمَلة تَتَّسِع لَها أساليب العرب في القولِ، كالتردُّدِ بينَ الحقيقة والمجاز، وبينَ الإطلاق والتقييد، وبين العمومِ والخصوصِ. كقولِه تعالى: ;وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ;([16])
فَالقُرْءُ يَحتَمل أَن يُقصَد به الحيض([17])، ويحتمل أن يقصد به الطهر.
رابعاً: من الوحي ما هو قطعيُّ الورود: أي ثَبَتت له صفة الوحي عَلى وجه القطع، كالقرآن الكريم والسنَّة الْمُجتمع عليها، ومنه ما هو ظنِّي الورود: أي ثَبتت له صفة الوحي على سبيل الظنِّ، كالروايات الآحادية([18]).
يقول الشيخ عبد الله بن مُحَمَّد بن بركة (ق 4هـ): "والسنَّة على ضربين: فَسُنَّة قَد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحَّتِها، وسنَّة مُختَلف فيها، ولَم يَبلغ الكلّ علمها، وهي التي يقع التنازعُ بين الناس في صحَّتها. فلذلك تَجِب الأسانيد والبحث عن صحَّتِها ثُمَّ التنازع في تأويلها إذَا صَحَّت بِنَقلها، فإذا اختلفوا في حُكمها كانَ مَرجعهم إلى الكتابِ"([19]).
خامساً: مَا جاء به الوحي لا يُخَالف القطعِيَّات العقليَّة، وما يظنُّ أنَّه مُناقض للعقل ليس إِلاَّ مُتعالياً عَن فَهم العقل.