البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٨٣

33- وقال مُحمَّد بن إبراهيم المعروف بابن جماعة الشافعي (ت: 733هـ) في "إيضاح الدليل" (ص104-105) ما نَصُّه: "فإن قيل: نفي الجهة عن الموجود، يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة. قلنا: الموجود قسمان: موجود لا يتصرَّف فيه الوهم والحسّ والخيال والانفصال، وموجود يتصرّف ذلك فيه ويقبله.

فالأوَّل مَمنوع لاستحالته، والربُّ لا يتصرَّف فيه ذلك، إذ ليس بِجسم ولا عرض ولا جوهر، فصحَّ وجوده عقلاً من غير جهة ولا حيِّز كما دلَّ الدليل العقلي فيه، فوجب تصديقه عقلاً، وكما دلَّ الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بُعد الفهم الحسِّي له، فكذلك دلَّ على نفي الجهة والحيِّز مع بُعد فهم الحسّ له" اهـ.

34- قال تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي (ت: 756هـ) في "السيف الصقيل في الردِّ على ابن زفيل" (ص105) ما نَصُّه: "ونَحن نقطع أيضاً بإجماعهم (على التنزيه)، أما يستحي من ينقل إجماع الرسل على إثبات الجهة والفَوْقية الحسيَّة لله تعالى؟ وعلماء الشريعة ينكرونَها، أمَا تخاف منهم أن يقولوا له إنك كذبت على الرسل" اهـ.

35- وقال أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي الأندلسي (ت: 790هـ) في "الإفادات والإنشادات" (ص93-94) ما نَصُّه: "سألني الشيخ الأستاذ الكبير الشهير أبو سعيد فرج بن قاسم ابن لب التغلبي -أدام الله أَيَّامه- عن قول ابن مالك في "تسهيل الفوائد" في باب اسم الإشارة "وقد يغني ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه" فقال: إنَّ المؤلِّف مثَّل عظمة المشير في الشرح بقوله تعالى: ?وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى?([30])، ولَم يُبيِّن ما وجه ذلك، فما وجهه؟ ففكرت فلم أجد جوابًا.

٨٣ / ١٦١