إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٨٤فقال: وجهه أنَّ الإشارة بذي القرب ها هنا قد يتوهَّم فيها القرب بالمكان، والله تعالى يتقدَّس عن ذلك، فلمَّا أشار بذي البعد أعطى بِمعناه أنَّ المشير مباين للأمكنة، وبعيد عن أن يوصف بالقرب المكاني، فأتى البعد في الإشارة منبِّهاً عن بعد نسبة المكان عن الذات العلية، وَأَنَّهُ يبعد أن يَحلّ في مكان أو يدانيه" اهـ.
36- وقال أبو زرعه أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت: 826هـ) في "طرح التثريب" (8/84) ما نَصُّه: "وقوله -أي النَّبِيّ- "فَهو عنده فَوْق العرش" لاَ بُدَّ من تأويل ظاهره لفظة «عنده»؛ لأنَّ معناها حضرة الشيء، والله تعالى منَزَّه عن الاستقرار والتحيُّز والجهة، فالعنديَّة ليست من حضرة المكان بل من حضره الشرف، أي وضع ذلك الكتاب في مَحلّ معظم عنده" اهـ.
37 - وقال أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي (ت: 852هـ) في "فتح الباري": (6/136) ما نَصُّه: "ولا يلزم من كون جهتي العلوّ والسفل مُحالاً على الله أن لا يوصف بالعلو؛ لأنَّ وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحسِّ، ولذلك ورد في صفته العالي والعلي والمتعالي، ولَم يرد ضدَّ ذلك وإن كان قد أحاط بكلِّ شَيْء علماً جلَّ وعزَّ" اهـ.
وقال أيضا "فتح الباري" (7/124) ما نَصُّه: "فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنَّة من الخلف أنَّ الله مُنَزَّه عن الحركة والتحَوُّلَ والحلول" اهـ.
38- وقال الحافظ مُحمَّد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: 902هـ) في "المقاصد الحسنة" (رقم886، ص342) ما نَصُّه: "قال شيخنا - يعني الحافظ بن حجر -: إنَّ علم الله يشمل جَميع الأقطار، والله سبحانه وتعالى مُنَزَّه عن الحلول في الأماكن، فَإنَّهُ سبحانه وتعالى كان قبل أن تَحدث الأماكن" اهـ.