البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

إجماع الأمة على نفي الجهات عن الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٨٥

39- وقال جلال الدين السيوطي (ت: 911 هـ) عند شرح حديث «أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» في "شرح السيوطي لسنن النسائي" (1/576) ما نَصُّه: "قال القرطبي: هذَا أقرب بالرتبة والكرامة لا بالمسافة؛ لأنَّهُ منزه عن المكان والمساحة والزمان. وقال البدر بن الصاحب في تذكرته: في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله" اهـ.

40- وقال ابن حجر الهيثمي (ت: 974هـ) في "الفتاوى الحديثية" (ص144) ما نَصُّه: "عقيدة إمام السنَّة أحمد بن حنبل t موافقة لعقيدة أهل السنَّة والجماعة من المبالغة التامَّة في تنزيه الله تعالى عمَّا يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً من الجهة والجسمية وغيرهما من سائر سمات النقص، بل وعن كُلّ وصف ليس فيه كمال مطلق، وما اشتهر بين جهلة المنسوبين إلى الإمام الأعظم المجتهد من أَنَّهُ قائل بشيء من الجهة أو نَحوها، فكذب وبُهتان وافتراء عليه" اهـ.

41- وقال الشيخ ملا علي القاري (ت: 1014هـ) في "شرح الفقه الأكبر" (ص196-197) ما نَصُّه: "وَأَمَّا علوّه تعالى على خلقه المستفاد من نَحو قَوله ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْق عِبَادِهِ?([31]) فعلوّ مكانة ومرتبة لا علوّ مكان كما هو مقرر عند أهل السنَّة والجماعة، بل وسائر طوائف الإسلام من المعتزلة والخوارج وسائر أهل البدعة، إِلاَّ طائفة من المجسِّمة وجَهلة من الحنابلة القائلين بالجهة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً" اهـ.

42- قال مَحمود بن مُحمَّد خطاب السبكي (ت: 1352هـ) في "إتحاف الكائنات" (ص5) ما نَصُّه: "وَأَمَّا مذهب السلف والخلف بالنسبة للآيات والأحاديث المتشابهة، فقد اتَّفَق الكلُّ على أنَّ الله تعالى منَزَّه عن صفات الحوادث، فليس له U مكان في العرش ولا في السماء ولا في غيرهِما، ولا يصف بالحلول في شيء من الحوادث، ولا بالاتِّصال بشيء منها، ولا بالتحَوُّلَ والانتقال ونَحوهما من صفات الحوادث" اهـ.

٨٥ / ١٦١