البلسم الشافي في تنزيه الباري عن الأمكنة والجهات ومشابهة المخلوقات زكريا بن خليفة المحرمي

مناقشة أدلة القائلين بالعلو الحسي العقلية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

والقاعدة العلمية تنصُّ على أَنَّ: "عدم علمك بشيء، ليس علماً بعدم ذلك الشيء"، فالضوء مثلاً لا يكون موجوداً وغير موجود في وقت واحد، ولكن العقل الذي يحكم باستحالة هذا، يعجز عن فهم حقيقة الضوء ما هي؟ وما كنهها؟ وما انتقالها بهذه السرعة الهائلة؟ وهذا العجز الظاهر لا يمس حقيقة الضوء، ولا يمس وجودها، فعدم علمك بالضوء، ليس علماً بعدم الضوء، والذات الإلهية ليست ذاتاً مبهمة مجهلة، كما إنها ليست محدودة مجسده، هي ذات لا كالذوات التي يراها الحس أو يتخيلها الوهم؛ لأَنَّها لو وقعت في دائرة الخيال -مهما امتد واتسع- كانت بهذا المعنى مُحدَّدة مقيدة([5]).

ومن بين الأَدِلَّة الْعَقلِيَّة أيضاً قول ابن تيمية"وإن أراد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم، وقال: إن الله فوق العالم، فقد أصاب. وليس فوق العالم موجود غيره، فلا يكون سبحانه في شيء من الْمَوجُودات"([6]).

٩٠ / ١٦١